
كتب : محمد شريف
في عالم كرة القدم، لا تقتصر الإثارة على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر بين أقدام اللاعبين فحسب، بل تمتد أحياناً إلى أروقة القصور الرئاسية ومقاعد صناع القرار. وفي خطوة أثارت الكثير من الجدل والفضول، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن قراره النهائي بعدم السفر إلى الولايات المتحدة لحضور المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026، والتي ستجمع منتخب بلاده بنظيره الإسباني على ملعب “ميتلايف ستاديوم” في نيوجيرسي.
السبب وراء هذا الغياب الرئاسي لم يكن دبلوماسياً ولا سياسياً، بل كان اعترافاً صريحاً بالتمسك بـ “خرافة” طقوس جلب الحظ، خوفاً من كسر سلسلة انتصارات “التانغو”.
”نعم.. إنها الخرافة!”: اعتراف رئاسي علني
في مقابلة إذاعية عبر محطة “إل أوبسيرفادور”، فاجأ خافيير ميلي الجماهير بإجابة حاسمة عندما سُئل عما إذا كان سيتوجه لدعم ميسي ورفاقه من المدرجات، حيث قال: “لا، إطلاقاً”. وعندما سأله المذيع مباشرة عما إذا كان هذا القرار نابعاً من الإيمان بالخرافات والطقوس التشاؤمية (المعروفة في الثقافة اللاتينية بالـ الكابالا)، أجاب الرئيس بوضوح شديد: “نعم”.
وأوضح ميلي أنه يفضل متابعة المباراة النهائية عبر شاشة التلفزيون من مقر إقامته الرسمي في “أوليفوس”، تماماً كما فعل منذ المباراة الأولى في البطولة، معتبراً أن تغيير هذا الروتين في المباراة الختامية قد يشكل خطراً على حظوظ المنتخب.
أسرار “سترة الحظ” الرئاسية
لم يتوقف الأمر عند مكان مشاهدة المباراة فحسب، بل كشف الرئيس الأرجنتيني عن تفاصيل طريفة لطقوسه الصارمة التي رافقته طوال المونديال، ومن أبرزها:
السترة النفطية: يلتزم ميلي بارتداء سترة سوداء تحمل شعار شركة الطاقة الحكومية الأرجنتينية (YPF) خلال كل مباراة.
حادثة مباراة سويسرا: روى الرئيس أنه في إحدى المباريات شعر بحرارة الطقس فقام بخلع السترة للحظات، وفي تلك الدقيقة تحديداً اهتزت شباك الأرجنتين بهدف.
القرار الحاسم: قال ميلي: “أعدت ارتداءها فوراً ولم أخلعها بعدها أبداً”. ومنذ ذلك الحين، أصبحت السترة رمزاً مقدساً لانتصارات الفريق بنظره.
ثقافة الـ “كابالا” في الأرجنتين: جنون كرة القدم يتجاوز المنطق
ما فعله الرئيس خافيير ميلي قد يبدو غريباً في دول أخرى، لكنه في الأرجنتين يُصنف كأمر “طبيعي جداً” بل ومطلوب من قِبل الجماهير. فالمجتمع الأرجنتيني يعيش كرة القدم كعقيدة، وتسيطر عليه ثقافة الـ “Cábala” (الطقوس الروحية وجلب الحظ) والـ “Mufa” (النحس).
فالجمهور هناك يعتقد أن حضور بعض الشخصيات قد يجلب النحس (الموفا)، ولذلك فإن بقاء الرئيس في منزله والتزامه بنفس المقعد، ونفس الملابس، ونفس التوقيت، يُنظر إليه من قِبل المشجعين كدعم وطني حقيقي وتضحية من أجل الكأس الرابعة.
هل تنجح طقوس الرئيس؟
بينما تتجه طائرات آلاف المشجعين الأرجنتينيين نحو نيوجيرسي، وتشتعل أسعار التذاكر لمشاهدة القمة المرتقبة ضد الماتادور الإسباني، سيبقى رئيس البلاد قابعاً في قصر أوليفوس، متمسكاً بسترتها الشهيرة أمام الشاشة.
ويبقى السؤال الذي تجيب عنه أقدام اللاعبين يوم الأحد: هل ستنجح سترة ميلي وطقوسه في الحفاظ على اللقب العالمي للتانغو، أم أن سحر “لامين يامال” ورفاقه في إسبانيا سيكون أقوى من كل الخرافات؟
