مع اتساع رقعة كأس العالم 2026 وتوزيع مبارياته على مدن وولايات متعددة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يواجه اللاعبون تحدياً خفياً لا يقل صعوبة عن المنافسة داخل الملعب، يتمثل في الاضطراب الناتج عن اختلاف التوقيت وتبدّل “الساعة البيولوجية” بشكل مستمر.

تنقلات طويلة وساعات نوم مختلفة
فبين تنقلات طويلة بين مدن تقع في مناطق زمنية مختلفة، وضغط المباريات المتقاربة، يجد اللاعبون أنفسهم أمام اختبار بدني وذهني معقد يتعلق بقدرتهم على التكيف مع تغيّر مواعيد النوم والاستيقاظ والتدريبات، وهو ما ينعكس مباشرة على الجاهزية البدنية والتركيز داخل المباريات.
وتزداد خطورة هذا التحدي مع اعتماد بعض المنتخبات على السفر السريع بين الولايات خلال دور المجموعات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أفضل الطرق العلمية للتعامل مع الإرهاق الناتج عن اختلاف التوقيت، وحدود استخدام الوسائل الدوائية مثل الحبوب المنومة في بيئة تنافسية عالية الضغط.
تحذيرات خبراء النوم
فعلى سبيل المثال، حذر خبراء في علوم النوم والطب الرياضي لاعبي منتخب إنجلترا من مخاطر “الساعة البيولوجية” وفروق التوقيت الكبيرة بين الولايات الأمريكية، خلال مشاركتهم في كأس العالم 2026، مؤكدين أن التنقل المستمر بين مدن البطولة قد يؤثر بشكل مباشر على الأداء البدني والذهني للاعبين.
واستهل المنتخب الإنجليزي مشواره في المونديال بمواجهة كرواتيا يوم 17 يونيو على ملعب “إيه تي آند تي” بولاية تكساس، قبل أن يواجه غانا يوم 23 يونيو على ملعب “جيليت” في ماساتشوستس، ثم يختتم دور المجموعات بمباراة أمام بنما يوم 27 يونيو على ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي.
وتُقام بعثة المنتخب الإنجليزي في مركز “سووب سوكر فيليدج” بمدينة كانساس سيتي، ما يفرض على الفريق رحلات متكررة بين ولايات تقع ضمن توقيتين مختلفين، بفارق ساعة بين التوقيت الصيفي المركزي في كانساس وتكساس، والتوقيت الشرقي في ماساتشوستس ونيوجيرسي، إضافة إلى فارق زمني أكبر عند المقارنة بالمملكة المتحدة، ما يزيد من تعقيد عملية التكيف مع الإيقاع اليومي للبطولة.
كيف يتعامل اللاعبون
وفي هذا السياق، وجّه خبير النوم جيمس ويلسون تحذيراً مباشراً للاعبين من اللجوء إلى الحبوب المنومة كحل سريع لمشكلة اضطراب النوم الناتج عن السفر وتغير التوقيت، مؤكداً أن هذه الأدوية لا توفر نومًا “متعافياً” بالشكل المطلوب للرياضيين.
وقال ويلسون في تصريحات لصحيفة “ذا صن” البريطانية إن الحبوب المنومة قد تمنح حالة من التهدئة وفقدان الوعي المؤقت، لكنها لا تساهم في الاستشفاء البدني أو تحسين الجاهزية الذهنية، مشيراً إلى أنه يتمنى ألا يعتمد اللاعبون عليها خلال البطولة.
وأضاف أن الاستخدام المتكرر لهذه الأدوية قد يرفع من احتمالات الاعتماد أو الإدمان، وهو ما يجعلها خياراً غير مناسب للرياضيين المحترفين الذين يحتاجون إلى تعافٍ حقيقي بعد المباريات.
وشدد الخبير على أن النوم الطبيعي، حتى لو كان لعدد ساعات أقل، يظل أكثر فاعلية من النوم الناتج عن الأدوية، موضحاً أن أربع ساعات من النوم الطبيعي بعد المباريات قد تكون أفضل من ثماني ساعات من النوم الصناعي.
وفي سياق متصل، اتخذ الجهاز الفني للمنتخب المصري بقيادة حسام حسن إجراءات تنظيمية لتفادي تأثير فارق التوقيت خلال البطولة، حيث تم ضبط مواعيد التدريبات في مدينة فانكوفر الكندية لتتزامن مع توقيت المباريات الرسمية، في محاولة لتهيئة اللاعبين بدنيًا وذهنياً لأجواء المنافسة.
ويستعد منتخب مصر لمواجهة نيوزيلندا في الرابعة فجر يوم 22 يونيو بتوقيت القاهرة، ضمن منافسات دور المجموعات، في بطولة تُقام على ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو 2026، وسط تحديات كبيرة تتعلق بالتأقلم مع فروق التوقيت وضغط السفر بين المدن المستضيفة.
